Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

هل الحياة صعبة أم سهلة ؟

          لقد احتار الأقدمون والمتأخر ون من الفلاسفة ورجال الفكر في فهم ـ ماهية الحياة ـ أسرارها ـ سر النجاح والشقاء فيها ـ اختلاف طبائع الناس وأمزجتهم منها ومهما أطال الإنسان تفكيره وحاول سبرغور(دقة) التناقض فيها فإنه في النهاية يصل إلى طريق مسدود ، والغريب في الأمر أن الإنسان لاييأس ويظل يعمل تفكيره بحثاً عن الحقيقة ؟ .وهذا يدل على إن هناك أموراً حولنا توصلنا إلى فهم هذا اللغز لكنها كبيرة جداً بقدر حجم الدنيا وأسرارها الهائلة .

          ومنذ القدم وأغلب الناس تشكو وتحسن بالمرارة للمعاناة التي يلقونها في خضم هذه الحياة ويظهر السخط والتبرم في ممارسة العيش فيها ولقد ورد ذلك في كثير من شعرهم : يقول الشاعر :

 

لَـهُ عَنْ عَــدوٍ في ثِيَاب  صَديـق

إذا امتحـن الدنيا لَبيبُ تَكشَّفَــتْ

فَيَا لَيْــت  جوُدهــاَ  كانَ  بخلاً

أبــداً تستــرد ما وهبت الدنيـا

وما هــو إلا الشهد خالطه السّـمُ

تخادعنا الدنيــا  بطيب نسيمهــا

 

ويقول آخر :

على المــاء خَاَنتـهُ فُرُوج الأصَابع

ومن صحب الدنيا يكن  مثل  قَـابض

لذاتُها نَدَمٌ وجْــدانُهـــا  عَدمُ

شَبَابُها  هَرَمُ  رَاحاتُها  سَقَــــم

فإنهــا  نِعــم في ظِلٍّهــا  نَقَمُ

فَخَلٌ عنها ولاَ تَرْكَنْ  لزَهرتَـهـــا

أمانُها غــدْر  لإ أنوارُها  ظُــلمُ

صفاؤُها كَدَرٌ  سَرّؤهــــا  ضَرَرَ

 

ويدب أن المعاناة الشديدة من صعوبتها وصلت بالإنسان إلى درجة أنه يجد حساسية في التفوه بذلك ويظهر الإنسان عنها مالا يبطنه لكنه إذا وجد مناخاً مناسباً وأمن عما يبوح به فتجده يظهر لك الحياة بصورة لا تتحمل من الصعاب والنكد ويدلل ذلك بالمواقف . وكأنما هو يحكي حالة الشاعر أعلاه ، والسؤال المطروح هو :

ـ هل الحياة فعلاً صعبة إلى هذا الحد الذي يتصوره أغلب الناس ؟ .

ـ أم نحن البشر الذي وضعناها بهذه الصورة بسبب سلوكياتنا الخاطئة وأنانيتنا مع بعضنا البعض حتى صارت مفاهيمنا معكوسة .

ـ أم أن الخطأ ناشيء في تصويرنا لها .

          لا شك أن العاملين الأخيرين هما اللذان جعلا أغلب الناس يتأملون من الحياة ويشقون فيها ويحسون بمرارة العيش فيها .

          فأزمة الثقة بين الناس بعضهم مع بعض في التعامل ، وتفشي النفاس الاجتماعي في علاقات الناس ، والتعامل بالماديات والمصالح الشخصية المفرطة ولدت هذه المعاناة التي نحس بها .

ـ وتصويرنا للحياة بأنها حياة هناء وسعادة فحسب جعلنا لا نتقبل منها الكدر العابر ـ والألم المؤقت ـ وننفي عنها الشقاء وهي التي قال الله تعالى عنها في كتابه العزيز ] لقد خلقنا الإنسان في كبد [ وقد يختلف معنا فئة من الناس في فهم الحياة على أنها هناء واطمئنان على النهج الذي رسمه الشاعر :

 

لا يَرَى في الحيــاة شيئـــاً

والذي نفسه  بغير  جَمَــالٍ

من يظن الحيــــاة عْبئاً ثقيلاً

هـو عبءٌ على الحياة ثقيـلٌ

نزول  عنـــه أو يزول عَـنَّنا

وكل  ما نشكـوه من  زَمَاننا

 

 

 

ويقول الشاعر الآخر معاتباً :

لَيْتَ شعري هذه الدنيا لِمَنْ؟‍‍

كُلًّ من لاقَيتُ يشكو دهره

فهل هذه الفئة هي التي أدركت حال الحياة على ما أوجده الله فيها وتعاملت معها بما يناسبها فظهرت مشاعرها بهذه الفئة وصارت حياتها بدون منغصات أم أنها فئة لم تكتشف معاناة الحياة بعد ؟ أم إن إحساسها بمرارة الحياة ولدت لديها تناقضاً عما يعيش داخل نفوسها فهي تظهر الفرح والسرور استجابة لنداء التناقض داخلها مع أنها أكثر فئات الناس ألما وضيقاً بالحياة أسئلة مطروحة محيرة لمن يعاني من الحياة ولمن يراها بسمة ؟

 

ننتظر الإجابة !

 اضغط هنا

عوده - back